الان المدونات الجنسية

39- العنف ضد النساء

مقدمة :جرى التسليم على المستوى العالمي بأن أشكال العنف آافة التي تقع ضد المرأة والتي تأخذ أنماطا
في الحياة العامة والخاصة تمثل انتهاآا لحقوق الإنسان الأساسية ، وفي هذا السياق صادق حوالي ثلث دول
العالم على اتفاقية إلغاء آافة أشكال التمييز ضد المرأة التي صدرت في مايو / أيار ١٩٨٤ عن الأمم المتحدة
.
ومن المفترض أن تشكل نصوص الاتفاقية معيارا أخلاقيا واجتماعيا لشعوب العالم آافة في آيفية التعامل مع
قضايا المرأة .
ويقصد بالتمييز بين الرجل والمرأة – لصالح الرجل – لأغراض هذه الدراسة ممارسة أشكال مختلفة من
العنف قد تلحق الأذى النفسي أو الجسدي أو المادي بالمرأة لكونها امرأة .
هذا هو المعني المباشر لمفهوم مصطلح العنف ، لكن عند الوقوف أمام الدراسات المقدمة لتحديد معنى
للعنف أآثر شمولا ، أخذين بعين الاعتبار المعني التاريخي لمفهوم هذه الظاهرة في مجتمعنا ، نجد أن أشكال
العنف الممارسة ضد المرأة والتي تنفذ ضدها على نحو مباشر آالضرب ، والاغتصاب ، وما إلى ذلك ، ليست
هي الخطر الحقيقي الذي يهدد المرأة ، لأن هذه الأشكال من العنف يمكن وضع الضوابط لها من خلال
المؤسسات الرسمية والأهلية والتشريعية . إنما الخطر الحقيقي ، هو ذاك الخطر الكامن داخل بنيان المجتمع
من مفاهيم ثقافية واجتماعية وتشريعية معمول بها ، حيث تقدم الثقافة السائدة في المجتمع نوعا من الوعي
الزائف للمرأة – بذاتها وبذات الأخر – وهو الرجل ، يجعلها تتقبل آثيرا من مظاهر العنف الممارس ضدها
على اعتبار أنها تصرفات طبيعية ، فأشكال العنف ضد المرأة التي لا تدرآها المرأة والتي تبقي على مكانتها
الهامشية في المجتمع وتبقي على تبيعتها للرجل هي ما ينبغي معالجته ، والوقوف عنده طويلا ، ذلك أن
ثقافة المرأة ووعيها بذاتها هي جزء من ثقافة المجتمع ووعيه بأفراده .
وقد عبرت الدراسات المقدمة عن أنواع الثقافة الزائفة التي تقدم للمرأة ، والتي تساهم في دونيتها بعبارة (
التفرقة في التنشئة بين الذآور والإناث ) التي تبدأ منذ لحظة الولادة . وقد أشارت الدراسات الى أن التفرقة
في التنشئة تشمل – ضمن ما تشمله – العناية الصحية والغذائية بالطفل ، إذ أن عدد وفيات الإناث في السنة
الأولى بعد الولادة أآشر من عدد وفيات الذآور ، وتشمل هذه التفرقة توزيع الأدوار داخل الأسرة ، والتفرقة
في منح الحريات الشخصية ، ثم التفرقة في فرص التعليم ، وعدم إعطاء الفتاة فرصة في اتخاذ القرارات
المتعلقة بحياتها ، فقد ترغم على الزواج في سن مبكر من رجل قد لا ترغب في الزواج منه ، وترغم على
عدم متابعة دراستها .
ويندرج موضوع العنف ضد المرأة – حسب ما جاء في الدراسات – ضمن موضوع العنف الأسري ما يزال
غير معترف به من المجتمع ، وبالتالي غير مدروس ، لذا فإن الإحصاءات الرسمية التي وردت في
الدراسات لا تعبر إلا عن جزء يسير من هذه الظاهرة ، حتى أنها تكون مضللة في آثير من الأحيان ، لأنها
تخدم رغبة المجتمع آكل في التستر على هذه الظاهرة ، وعدم الإقرار بوجودها .
وفي الوقت الذي تقوم فيه مؤسسات المجتمع – وبخاصة الرسمية منها – بالتصدي لظواهر العنف السياسية
والدينية وغيرها لما قد يترتب عن هذه الظواهر من أثار مباشرة على أطراف الصراع ، فإن العنف الذي
يمارس في إطار الأسرة لا يؤخذ بالجدية نفسها ، علما بأن ما يترتب عليه من أثار غير مباشرة قد يكون
أعمق ضررا ، فعلاقات القوة غير المتكافئة داخل الأسرة ، غالبا ما تحدث خللا في البناء الاجتماعي ،
واهتزازا في نمط الشخصية وبخاصة عند الأطفال ، مما يؤدي – على المدى البعيد – إلى خلق أنماط مشوهة
من الشخصيات والعلاقات والسلوك ، وهذا قادر بدوره على إعادة إنتاج العنف ، سواء داخل الأسرة أو
خارجها في المجتمع .
أهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على إشكال العنف آافة التي تتعرض لها المرأة في البلدان الستة
موضوع الدراسة ، وهي : مصر واليمن والأردن وسوريا وفلسطين ولبنان . وتم الترآيز على ابرز أشكال
العنف التي تمارس ضد المرأة في هذه المجتمعات دون غيرها، آظاهرة ختان البنات في مصر على سبيل
المثال ، وظاهرتي الزواج المبكر والقتل على خلفية الشرف واللتين تمارسان في البلدان الست . مع عدم
إغفال مظاهر الأخرى التي قد تمارس في مجتمعنا ومجتمعات أخرى من العالم آظاهرة ضرب الزوجات .
وآان من أهداف الدراسة أيضا ذآر أشكال العنف المقبولة اجتماعيا التي تمارس ضد المرأة على اعتبار إنها
حق من حقوق الرجل التشريعية والقانونية ، آظاهرة الطلاق التعسفي ، وتعدد الزوجات ، التي تلحق بالمرأة
وأطفالها أضرارا بالغة ، وتعي المرأة مقدار الضرر الذي يلحقها من جراء هاتين الظاهرتين .
آما هدفت الدراسة إلى إبراز أشكال العنف التي تمارس ضد المرأة نتيجة الضغوطات الاجتماعية التي تتلقاها
وتستجيب لها ، آظاهرة الإنجاب المتكرر إلى أن تنجب المرأة أطفال ذآورا ، ذلك إن الرجل والمجتمع يحمل
المرأة مسؤولية أتجاب الإناث ، من هنا تبز أهمية القيام بحملة توعية لشرح الكيفية العلمية التي تحدد جنس
الجنين من خلال إعداد الأفلام التلفزيونية والنشرات وعقد الندوات لكي لا تبقى المرأة وحدها تتحمل
مسؤولية ذلك . هذا بالإضافة لما ذآرناه في المقدمة من ذآر أشكال العنف الذي تتلقاه المرأة وأسبابه هذا
العنف غير المدرك من قبلها لانه يشكل في المجتمع اتجاها عاما . واستثنت هذه الدراسة أشكال العنف
الجنسي آلتي تمارس ضد المرأة من خلال العلاقة الزوجية ، لأن الدراسات المقدمة لم تول هذا الجانب أي
أهمية ، علما أن بعض المجتمعات تعاقب الزوج ، أمام القانون إذا قام بإآراه زوجته واستعمل في ذلك عنفا
لإرغامها على الجماع .
صعوبات الدراسة:
لم تتبع الدراسات الست المقدمة لاهداف هذا البحث المنهج نفسه في عرض أشكال العنف المتبعة ضد المرأة
وتحليلها ، لذا فقد اتبعنا أسلوب التصنيف حسب أهمية الضرر الذي يلحق بالمرأة ، وأسلوب الضرر للتمييز
بين مجتمع وأخر ، واستثنينا بعض أساليب العنف التي قد تمارس في المجتمعات الستة قيد الدراسة أو في
أي مجتمع أخر ، آالطعن بالسكين أو الضرب بآلة حادة ، أو الصعق بالتيار الكهربائي ، تارآين المجال
للعودة للدراسات نفسها لمن يرغب في مزيد من التفصيل .
وذآرت الدراسات المقدمة أن الباحثات والباحثين واجهوا الصعوبة نفسها في الدول الست وهي تتمثل بنقص
الإحصاءات التي تتناول موضوع العنف ضد المرأة ، وان الأرقام المتوافرة لا تعبر عن مدى عمق الظاهرة
وانتشارها ، وتكون في بعض الأحيان مضللة . آما جاء في الدراسات أن موضوع العنف عموما غير
مدروس وان هنالك تقصا واضحا في عدد الدراسات التي عثر عليها .
خلاصة:
خلصت هذه الدراسة إلى نتيجة مفادها أن المرأة في المجتمعات الستة المذآورة تتعرض لأشكال العنف آافة
التي تتعرض لها هذه المجتمعات : أثار الحروب والنزاعات والهجرات والأزمات الاقتصادية وما إلى ذلك ،
آما تتعرض النساء في هذه البلدان لأشكال متعددة من العنف المجتمعي لكونهن نساء .
وبعض أشكال هذا العنف تدرآه النساء وبعضه لا تدرآنه ، وتتفاوت نسبة هذا الوعي بين النساء بتفاوت
نوع المجتمع الذي تنتمي إليه المرأة ، آأن يكون مجتمعا حضريا أو قرويا أو مجتمع بادية ، آما يتفاوت هذا
الوعي بتفاوت المستويين التعليمي والمهني للمرأة نفسها .
تعريف العنف :
ونورد فيما يلي عدة تعاريف للعنف آما وردت في الدراسات الست المقدمة .
فقد جاء في الدراسة المصرية أن العنف ضد المرأة لا يعني فقط الاعتداء الجسدي أو المعنوي على شخص
المرأة ، بل يقصد به أشكال السلوك الفردي والاجتماعي آافة ، المباشر وغير المباشر الذي ينال من المرأة ،
ويحط من قدرها ، ويكرس تبعيتها ، ويحرمها من ممارسة حقوقها المقررة لها بالقانون أو بالنصوص
القانونية ، ويحجبها عن المشارآة ، ويمنعها من ممارسة آينونتها بشكل طبيعي وحقيقي .
وجاء في الدراسة الأردنية أن المقصود بالعنف أي سلوك صادر عن شخص هدفه السيطرة على شخص أخر
أو إخضاعه باستعمال التخويف أو الإذلال أو الإيذاء الجسدي ، ويقصد بالعنف أيضا الاضطهاد المنظم الذي
تقدم له مفاهيم المجتمع المستمدة من القوانين والتشريعات المختلفة الدعم والحماية .
وجاء في الدراسة الفلسطينية أن المرأة في فلسطين تعاني من أشكال متعددة للعنف المرآب ، فهي تعاني من
العنف الأسري والاجتماعي الذي يمارس ضدها لكونها امرأة .
ويمارس هذا العنف ضمن نسق اجتماعي متكامل يؤآد بتفاصيله ومحصلة النهائية دونية المرأة وتبعيتها
للرجل ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن المرأة الفلسطينية تعاني من العنف الذي يسببه الاحتلال لها
ولأبناء شعبها آافة ، ومن مظاهر هذه المعاناة فقدانها الهوية الشخصية ، وفقدانها لحريتها في التنقل
الداخلي والعمل والسفر ، حيث لا بتم ذلك إلا بتصاريح من الحكم العسكري الإسرائيلي .
وجاء في الدراسة اللبنانية أن المرأة هناك عانت من أشكال القمع المجتمعي آافة لكونها امرأة،لكن المعاناة
الأآثر بروزا آانت معاناتها من الحرب الأهلية التي استمرت ( ١٧ ) عاما ، والحرب مع إسرائيل في جنوب
لبنان آلتي ما تزال مستمرة حتى الآن .
ولعبت أشكال العنف الصارخة التي تعرض لها الشعبان الفلسطيني واللبناني في تراجع الاهتمام بالعنف
الاجتماعي الذي يقع على المرأة ، حيث لم تمر الدراستان عليه إلا مرورا عابرا ، نظرا لضخامة العنف الذي
تسبب به الاحتلال والحروب في آلا البلدين . وجاء في الدراسة اليمنية ، أنه إذا اعتبرنا أن العنف هو آل
ممارسة أو سلوك تنتهك فيه حقوق الإنسان ، فإن السجون في اليمن ، بالإضافة الى مصحات الأمراض
النفسية هي ال

 

جميع الحقوق محفوظة 2008